وقال الإمام أبو منصور ﵀: فيه دليلٌ أنَّ إسلامَ الصَّبيِّ العاقلِ صحيحٌ، فإنَّ ﴿وَالْوِلْدَانِ﴾ اسمٌ للصغار، وقد حثَّ المسلمين على استنقاذِهم من أيدي الكُفَّار، فدَلَّ على حكم إسلامِهم، ودلَّ على (¬١) أنَّ استنقاذَ الأسارى من المسلمين عن أيدي الكفَّار واجبٌ بما قدِروا عليه من القتالِ وإعطاءِ المال (¬٢).
وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾؛ أي: لا حيلةَ لهؤلاء المستضعفين ولا ملجأ إلَّا اللَّه، فيقولون: يا ربَّنا، أخرجنا من مكَّة التي أهلُها ظالمون بالشِّرك، وبظُلمنا بالمنعِ عن الخروج، وبحملِنا على الكفرِ بالدَّعوة إليه والتَّعذيبِ عليه.
وقوله تعالى: ﴿وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا﴾؛ أي: وهيِّئ لنا مِن عندكَ مَن يتولَّى كفايتَنا.
وقوله تعالى: ﴿وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾؛ أي: وهيِّئ لنا مِن عندك مَن ينصرُنا، ويمنعُنا مِن عدوِّنا، فاستجابَ اللَّهُ تعالى دعاءَهم، وجعلَ رسولَ اللَّهِ ﷺ وليَّهم، وعتَّابَ بن أسيد ناصرهم؛ قاله عطاء، فكان يَستنقِذُ واحدًا واحدًا منهم، ويَبعثه على يد مرثد بن مرثد (¬٣) إلى المدينة، ولمَّا فتح اللَّهُ تعالى مكَّة على رسول اللَّه ﷺ؛ استخلفَ عليها عتَّاب بنَ أسيد؛ فكان يَنصرُ الضَّعيفَ مِن القويِّ، والمظلومَ من الظالم (¬٤).
وقال ابن عبَّاسٍ ﵄: كان من المستضعَفين من الرِّجال: سلمةُ بن