وقيل: هي أساسٌ لما بعده: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾؛ لأنَّ الفاءَ للوصل؛ يَعني: هُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وهو الذي يَجمعُكم (¬١) يومَ القيامة، فإيَّاه فاخشَوا دون المنافقين.
وقوله تعالى: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ﴾ اللام في أوَّله والنونُ في آخره للقسَم.
وقوله تعالى: ﴿إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾؛ أي: في يوم القيامة، وقال (¬٢) النابغة:
فلا تَتْرُكَنِّي بالوعيدِ كأنَّني... إلى النَّاس مَطْلِيٌّ به القارُ أجربُ (¬٣)
أي: في النَّاس.
وقيل: أي: ليَجمعنَّكُم في القبور إلى يومِ القيامة، وهي غايةٌ، ويومُ القيامة: يومُ القيامِ من القبورِ إلى أرض المحشر، قال تعالى: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨].
وقيل: هو يومُ القيامِ في موقفِ الحساب، قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦].
وقوله تعالى: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ أي: لا شكَّ (¬٤) في كونه، وفيه كلامٌ ذكرناه في أوَّل سورة البقرة.
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ استفهامٌ بمعنى النَّفي؛ وهو كقوله: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ [النساء: ١٢٢]؛ أي: لا أصدقَ مِن اللَّه فيما قال وأخبر وحدَّث، فثِقوا بما قال: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ﴾ وغير ذلك.