والثالث: إذا مُيِّز عند الطريقين أهلُ السَّعادة من أهلِ الشقاوة حمدوا، فقالوا: ﴿فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [المؤمنون: ٢٨].
والرابع: إذا مرُّوا على الصِّراط ووجدوا رائحةَ الجنَّة ونَظروا إليها، قالوا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا﴾ [الأعراف: ٤٣].
والخامس: إذا دخلوا الجنَّة قالوا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ [الزمر: ٧٤].
والسادس: إذا صَعدوا على الدَّرجات فأَمِنوا (¬١) الحَزَن قالوا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ [فاطر: ٣٤].
والسابع: إذا رأَوا (¬٢) ربَّهم ﷿ بغيرِ كيفٍ حمدوا، قال اللَّه تعالى: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس: ١٠].
وأمَّا أساسُ القرآن: فقد رويَ: أنَّ رجلًا أَتَى الشعبيَّ فشكا إليه وَجَعَ الخاصرةِ، فقال: عليك بأساسِ القرآن، قال: وما أساسُ القرآن؟ قال: فاتحةُ الكتاب، سمعتُ عبدَ اللَّه بنَ عباس ﵄ غيرَ مرَّةٍ يقول: إنَّ لكلِّ شيءٍ أساسًا؛ فأساسُ الدنيا مكَّةُ، لأنَّ (¬٣) منها دُحِيت الأرضُ، وأساسُ السماوات غريبٌ وهي السماءُ السابعةُ العليا، وأساسُ الأرض عجيبٌ (¬٤) وهي الأرضُ السابعةُ السفلى، وأساسُ الجِنان جنَّةُ عَدْنٍ وهي سُرَّةُ (¬٥) الجِنان، عليها أُسِّست الجِنانُ، وأساسُ النار (¬٦) جهنَّم وهي