وقال الإمام القشيريُّ ﵀: الإشارةُ منه إلى (¬١) مَن أدركه الأجل وهو في أسرِ نفسِه، وفي رقِّ شهواتِه، ليس له عذرٌ، حيث لم يهاجرْ إلى ظِلِّ قربته ليتخلَّص من هوى نفسِه (¬٢)؛ إذ لا حجابَ بينك وبين هذا الحديث إلَّا هواك (¬٣).
وقوله تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ قال مقاتل: هم نفرٌ أسلموا بمكَّة مع النبيِّ ﷺ؛ منهم الوليدُ بنُ الوليدِ بنِ المغيرة، وقيسُ بنُ الوليدِ بنِ المغيرة، والوليد بن عتبة (¬٤) بن ربيعة، وأبو قيس بن الفاكهِ بنِ المغيرة، وعمرو بنُ أمية بنِ سفيانَ بنِ أميَّة بنِ عبد شمس، والعلاءُ بنُ أميَّة بن خلف، ثمَّ إِنَّهم أقاموا فلم يُهاجِروا، وخَرجوا مع المشركينَ إلى قتالِ بدر، فلمَّا رأوا قلَّة المؤمنين؛ شكُّوا في النبيِّ ﷺ، فقالوا: غرَّ هؤلاء دينُهم، فلمَّا قُتِل هؤلاء ببدر؛ قالت لهم الملائكةُ -وهو مَلَكُ الموتِ وحدَه- فيم كنتم؛ أي: في أيِّ شيءٍ كنتم؟ قالوا: كنَّا مستضعفينَ مقهورين بأرضِ مكَّةَ، لا نُطيقُ أن نُظهِرَ الإيمانَ (¬٥)، قالت الملائكة: ألم تكن أرضُ اللَّه -أي: أرضُ المدينة- واسعةً من الضيق فتهاجروا إليها؟ (¬٦)
* * *