(١١٨) - ﴿لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿لَعَنَهُ اللَّهُ﴾ أي: طردَهُ (¬١) وأبعدَه مِن رحمتِه.
وقوله تعالى: ﴿وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾؛ أي: لأجتهدنَّ في إضلالِ عبادِك حتَّى يصيرَ لي (¬٢) سهمٌ مقدَّرٌ (¬٣) معلومٌ، وإنَّما قال ذلك؛ لأنَّ اللَّه تعالى كان (¬٤) قال له: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ﴾ [ص: ٨٥].
قال الحسنُ والكلبيُّ: مِن كلِّ ألفٍ تسعُ مئة وتسعة وتسعون للنَّار (¬٥)، وهم أتباعُه، وذلك قوله: ﴿وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٧].
* * *
(١١٩) - ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ﴾ أي: لأصرِفَنَّهم من الهُدى إلى الضَّلال بالدُّعاء والتزيين والاستزلال، قال تعالى خبرًا عنه: ﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ﴾ [إبراهيم: ٢٢].
وقوله تعالى: ﴿وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ﴾؛ أي: ولأُلقِيَنَّ في قلوبِهم الأمانيَّ، قال تعالى: ﴿فَزَيَّنَ