و ﴿صُلْحًا﴾ نصبَ على وجهِ المصدر، وليس على بناءِ الفعل، لكن على اعتبارِ الأصْل، وقد أوضحناهُ في قوله تعالى: ﴿يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ (¬١).
وقوله تعالى: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾؛ أي: الصُّلحُ منهما على هذا الوجهِ أحسنُ من الدَّوامِ على المخالفةِ والنُّشوزِ والإعراض؛ لأنَّ ذلك يؤدِّي إلى الفِراق.
وقال عبدُ الرَّحمن بن أبي الزناد: نزلَت في سَوْدَةَ بنتِ زَمعة، وكانت مُسِنَّةً، فكَرِهَتْ أن يُفارِقَها النبيُّ ﷺ، وضنَّت بمكانِها منه، وعرفَتْ حبَّهُ لعائشةَ رضي اللَّه تعالى عنها، ومنزلتَها منه، فوهَبَت يومها لعائشة، وقبِلَ ذلك رسولُ اللَّه ﷺ (¬٢).
وقولُه تعالى: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾؛ أي: وطُبِعت الأنفسُ على الشُّحِّ، وهو البخلُ وصر فُه مِن حدِّ: ضربَ، والنَّعتُ: الشَّحيح، وجمعُه: الأشحَّة، وإحضارُ النَّفسِ (¬٣) الشحَّ: إلزامُها خلقَهُ حتَّى لا يفارقها، فالمرأةُ تَشِحُّ، فلا تتركُ قَسمها ونفقتَها، والزَّوجُ يَشِحُّ بحظِّهِ مِن الشَّابَّةِ الجميلة، فلا يتركُها لأجل العجوزِ القبيحة، فأمرَهُما بمخالفةِ الطَّبعِ، ومتابعةِ الشَّرعِ؛ بالصُّلحِ، أو إيفاء الحقِّ (¬٤)، وذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ قيل: أي: إنْ تُحسِنوا أيُّها الأزواجُ بالإجابةِ إلى الصُّلح.
وقيل: أي: بإيفاءِ حقِّ المسنَّةِ.