لا (¬١) لأنَّ الجمع شرطٌ؛ لأنَّ الكفرَ بكلِّ واحدٍ على الانفراد كفرٌ وضلالٌ، لكن هذه صفةُ قومٍ في زمن النَّبيِّ ﷺ كانوا كافرين بذلك كلِّه، فوَصفَهُم اللَّهُ بذلك؛ لأنَّهم كذلك.
* * *
(١٣٧ - ١٣٨) - ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا (١٣٧) بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾ قال مجاهد: هم المنافقون (¬٢)، ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤]، ويتكرَّرَ (¬٣) ذلك منهم.
وازديادُ الكفرِ منهم ثباتُهم على الكفرِ (¬٤) إلى الموت، وهذا القولُ يؤيِّدُه ما بعدَه: ﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ﴾.
وقال الكلبيُّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بالتَّوراةِ وبموسى، ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾ مِن بعدِ موسى، ﴿ثُمَّ آمَنُوا﴾ بعُزير، ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾ بعد عزيرٍ بالمسيح، ﴿ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾ بمحمَّد ﵊ (¬٥).
وقيل: ﴿آمَنُوا﴾ بموسى، ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾ من بعدِه، ﴿ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا﴾ مِن بعدِه، ﴿ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾ بمحمَّدٍ ﵊ (¬٦).