(١٣٩) - ﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ هذه صفةُ المنافقين؛ أي: يتولَّون الكفَّار (¬١) لا المؤمنين.
وقوله تعالى: ﴿أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ﴾؛ أي: أيطلبون (¬٢) عند الكفَّارِ المنَعةَ (¬٣)، استفهامٌ بمعنى التَّوبيخ، وكان المنافقون يَقولون: لا يَتِمُّ أمرُ محمَّدٍ، فتولَّوا اليهودَ يطلبون منهم المنَعةَ والنُّصرة.
وقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾؛ أي: المنعةُ مِن جميعِ وجوهها (¬٤) للَّه، لا يَمنعُ مِن عذابِهِ الذي يُنزِلُهُ بالمنافقين مانعٌ مِن هؤلاء الكفَّار الذين يتولَّونهم، ولأنَّ العزَّة والمنعةَ والغلبةَ إذا كانت له، فهو يُعِزُّ أولياءَه لا أعداءه.
وقال الإمام القشيريُّ ﵀: العزَّةُ الأزليَّةُ للَّه تعالى وصفًا، والعزَّةُ الحادثة لأوليائه منه لطفًا (¬٥).
وقال في أوَّل هذه الآية (¬٦): إنَّ الذين قاموا و (¬٧) سقطوا، ثمَّ انتعشوا، ثمَّ عثَروا، ثمَّ ختم بالسوء أحوالهم، أولئك الذين قصَمَتهم سَطَواتُ العِزَّة، وأدركَتْهم شقاوةُ