وقال ابنُ كيسان: ﴿إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ يعني: المشركَ الظالم؛ فإنَّه يَستحِقُّ الشَّتمَ والجهرَ به.
وقوله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا﴾؛ أي: يَسمعُ ما يُجهَرُ مِن بالسُّوء مِن القول (¬١)، ويَعلم ما يُقصَد به؛ أنَّه للتَّعصُّب في الدِّينِ، أو للتَّشفِّي، أو للانتقامِ بالباطل.
وقيل: أي: ﴿سَمِيعًا﴾ لدعاءِ المظلوم، ﴿عَلِيمًا﴾ (¬٢) بفعل الظَّالم.
* * *
(١٤٩) - ﴿إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ﴾ قيل: هو إحسانُ القول فيمن جفاه (¬٣)، والإخفاء: هو إحسان النية في حق من آذاه (¬٤).
وقوله تعالى: ﴿أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ﴾ هو التَّجاوزُ عمَّن ظلمَهُ في دنياه وعُقباه.
وقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾؛ أي: اقتدِ بفعل اللَّه؛ فإنَّه كثيرُ العفوِ عن عباده، مع قدرته على عقوبتِهم.
وقيل: هو وعدٌ للعافي عن ظالِمه بعفوِ اللَّه عنه.
وقال الكلبيُّ ﵀: ﴿إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ﴾؛ أي: إن تبدوا حسنةً، كُتِبت عشرًا، ﴿أَوْ تُخْفُوهُ﴾؛ أي: تهمُّوا بها، كُتبت واحدةً كما روي.
وقال الإمام القشيريُّ ﵀: ﴿إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا﴾؛ أي: طاعةً؛ لتكونوا للنَّاسِ