وقوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ﴾ ذكرنا (¬١) في سورة البقرة (¬٢) أنَّ الأسباطَ أولادُ يعقوب.
وقوله تعالى: ﴿وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ﴾ قدَّمَ ذكرَ عيسى ﵇ على أيوب ومَن ذكرَ ﵈ (¬٣)، وزمانُه متأخِّرٌ عنهم (¬٤)؛ لأنَّ الواوَ ليس للتَّرتيب، ولأنَّ البدايةَ تكونُ بالأهمِّ، وهذه الآيةُ في الإنكار على اليهودِ، وطعنِهم على عيسى؛ فلذلك قدَّم ذكرَهُ، وكذا قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ أخَّره عن ذكرِ سليمان مع وجوده قبله؛ لما قلنا: إنَّ الواوَ ليس للترتيب، ولأنَّه أوفقُ لخواتم الآي.
* * *
(١٦٤) - ﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَرُسُلًا﴾ نصبه من وجوه:
أحدها: بإضمار: أرسلنا؛ لأنَّه بمعنى الوحي، وقد ذُكِرَ ذلك، فدلَّ على هذا المضمر.
والثاني: بحذف "إلى"؛ أي: وأوحينا إلى رُسُل.
والثالث: بالفعل المذكور بعدَه، وهو قوله تعالى: ﴿قَدْ قَصَصْنَاهُمْ﴾، وهو كقوله: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾ [يس: ٣٩].