وقيل: أي: أنزلَهُ عالمًا باستحقاقِك الإنزالَ عليك، قال تعالى: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤].
وقيل: أي: أنزله بما عَلِمَ مِن مصالحِ الخلقِ ومنافعِهم فيه.
وفيه ردُّ قولِ المعتزلة في نفيهم الصفات؛ فإنَّ اللَّهَ تعالى أثبتَ العلمَ لنفسِه بهذه الآية، وبقولِه: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥].
وقوله تعالى: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ فسَّرناهُ.
وقوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾؛ أي: شاهدًا.
* * *
(١٦٧) - ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ هم اليهودُ كفروا بتكذيب محمَّدٍ ﷺ، ومَنعوا النَّاسَ عن سبيلِ الحقِّ بقولِهم للعرب: إنَّا أهلُ العلم، وفي كتابنا أن شريعةَ موسى لا تُنسخُ أبدًا، والأنبياءَ لا يكونون إلَّا من ولدِ هارون، وضلُّوا بهذا ضلالًا بعيدًا عن الرُّشدِ وعن كلِّ خيرٍ.
* * *
(١٦٨ - ١٦٩) - ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا (١٦٨) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا﴾؛ أي: أنفسَهم بإيرادِها مواردَ الهَلَكة، وظلموا غيرَهم بصدِّهم عن سبيل اللَّه.
وقوله تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾؛ أي: ليس مِن صفةِ اللَّهِ المغفرةُ لهم ما داموا على الكفر.