وقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾؛ أي: واحذروا مخالفةَ أمرِ اللَّه في هذا كلِّه وفي غيره، إنَّ اللَّه محاسبُكم على أفعالِكم، ومجازيكم (¬١) عليها، ولا يلحقُه فيه لبثٌ لتذكُّرٍ ولا قطعٌ بشغْلٍ.
وقال أبو رافع (¬٢): استأذن جبريلُ على النبيِّ ﷺ، فأذن له، فلم يَدخل، فأخذَ النبيُّ ﷺ رداءَه وخرجَ، فرآه (¬٣) فقال: "أذنَّا لك (¬٤) "، فقال: أجل، ولكنَّا معشرَ الملائكة لا ندخلُ بيتًا فيه كلبٌ أو صورةٌ، فالتمَسوا، فوجدوا جروًا قد دخل بيتهم، فلمَّا أصبحنا أمَرني رسولُ اللَّه ﷺ بقتلِ الكلاب، فقتلتُ كلابَ المدينة، فقالوا: يا رسولَ اللَّه، ماذا يحلُّ لنا مِن هذه الأُمَّة التي نقتلُها؟ فسكتَ النَّبيُّ ﷺ، فأنزل اللَّهُ تعالى هذه الآية (¬٥).
فأذِنَ لهم النبيُّ ﷺ باقتناءِ الكلاب التي يُنتفَع بها، وأمرَ بقتلِ الكلبِ العَقور، وقال: "أيُّما قومٍ اتَّخذوا كلبًا، ليس بكلب حرثٍ أو صيدٍ أو ماشية؛ فإنَّه يَنقصُ مِن أجورِهم كلَّ يومٍ قيراط" (¬٦). وفي رواية: "قيراطان" (¬٧).