وقيل: قوله: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ﴾؛ أي: المؤمَنِ (¬١) به، مصدرٌ بمعنى المفعول به، وهو الكفرُ باللَّه، وبما يَجبُ الإيمانُ به.
وقال أبو الهيثم السجزيُّ: الباءُ صلةٌ، كما في قوله: ﴿يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٦]، وقوله: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ [المؤمنون: ٢٠]، ومعناه: ومَنْ يَكفُر بالإيمان، ويستره (¬٢) بجحودِه، فقد حبِطَ عملُه؛ أي: بطَلَ جميعُ سعيِه في الإسلام بالكفرِ بعده.
* * *
(٦) - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ ومن الوفاءِ بالعقودِ المأمورِ به في أوَّلِ السُّورةِ هذا؛ قوله (¬٣): ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ (¬٤).
وقال زيدُ بنُ أسلم: أي (¬٥): قمتم مِن النَّوم (¬٦)، وهو حدَثٌ، فلا حاجةَ على هذا القول إلى إضمار: وأنتم محدثون.