وقال الإمام أبو منصور ﵀: التوجيه (¬١) إلى المالك أقربُ منه إلى السيد، إذ يستقيمُ أنْ يقال: ربُّ السماوات والأرض، ومالكُ السماوات والأرض، ولا يستقيم: سيدُ السماوات والأرض، ولا يقال: هو سيدُه، إلا في بني آدم خاصةً (¬٢).
فاللَّه تعالى ربُّ العالمين؛ أي: مالك الخلائق أجمعين، له المُلك والمِلك والخَلْقُ والأمر، وهو سيدُهم؛ أي: مالكُهم الواجبُ عليهم طاعته، وسيدُ العبد مالكُه، وعليه طاعتُه.
ولا يقال: سيدُ الدار؛ لأنه لا يمكن تحقيقُ معنى وجوب (¬٣) الطاعة فيها.
وهو مصلِح أمورهم، ومهيِّئُ معاشهم ومَعادهم، أصلح قلوبَ المؤمنين بالمعرفة، وألسنتَهم بالشهادة، وأنفسَهم بالخِدْمة، وأصلح طاعاتِهم على كثرة تقصيرهم فيها بالقَبُول، وأصلح معاصيَهم على كثرتها بالعَفْو، قال اللَّه تعالى: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٧١].
وهو مُربِّي الظواهر بالنعمة، وهي النفوس، ومُربِّي البواطن بالرحمة، وهي القلوب.