وقوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ قرأ نافعٌ والكسائيُّ وعاصمٌ في رواية حفص بالنصب (¬١) عطفًا على قوله: ﴿وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾، فيَدلُّ على فرضيَّةِ غسلِها.
وقرأ (¬٢) الباقون بالخفضِ، وهو في الظاهر عطفٌ على "برؤوسكم"، فتعلَّق القائلون بأنَّ وظيفتَها المسحُ مِن الرَّوافضِ بظاهرِها، لكنَّا نَقول: خفضُه على الجوار، كما في قول العرب: جحرُ ضبٍّ خَرِبٍ، وماءُ شنٍّ باردٍ، وفي القرآن: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ﴾ إلى قوله: ﴿وَحُورٍ عِينٍ﴾ الخفض (¬٣)، وهنَّ لا يُطافُ بهنّ، لكن خفضُها على الجوار، وهو كقول امرئ القيس:
كبيرُ أناسٍ في بِجادٍ (¬٤) مُزَمَّل (¬٥)
ولأنَّها محمولةٌ على حال لبسِ الخفَّين، ووظيفتُهما المسحُ في هذه الحالة بهذهِ القراءة، والغَسلُ في حالِ كونهما باديتين بتلك القراءة، والغَسلُ هو المذكورُ في الأحاديثِ المشهورة، وعليه عملُ كلِّ الأُمَّة.