وقيل: لمَّا أرادَ موسى أنْ يبعثَ هؤلاء، قالوا: إنَّ أولئك أقوياء، ونحن نخافُهم، فوعدَهُمُ اللَّه الحفظَ بما شرَطَ عليهم (¬١)، وذلك قولُه تعالى: ﴿وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ﴾؛ أي: قال لهم: إنِّي حافظُكم، كما قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠]، ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ﴾ [الأنفال: ١٢]، وقال موسى: ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي﴾ [الشعراء: ٦٢]، ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٣]، ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ [النحل: ١٢٨].
وقوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾، قوله: ﴿لَئِنْ﴾ لام قسم، وقوله: ﴿لَأُكَفِّرَنَّ﴾ لامُ جواب، و ﴿الصَّلَاةَ﴾ اسمُ جنس، وأريد بها كلُّ الصَّلوات، والتَّعزير: النُّصرة في قول الزَّجَّاج (¬٢) والتعظيم في قول أبي عبيدة (¬٣)، وأنشد:
وكم من ماجدٍ لهم كريمٍ... ومِن ليثٍ يُعزَّرُ في النَّدِيِّ (¬٤)
وأصلُ العَزْرِ: المنع، قال القطاميُّ:
ألا بَكَرَتْ سلمى بغيرِ سَفاهةٍ... تُعَنِّفُني والمرءُ يَنفعُه العَزْرُ (¬٥)