ثمَّ لم يعرف تعيينُ اليدِ التي تُقطع فيها، ولا (¬١) موضعُ القطعِ منها بإطلاقه، فتوقَّفَ على بيان (¬٢) النبيِّ ﷺ، وقد بيَّنَهُ فعلًا بقطعِ (¬٣) يمين السَّارقِ من المفصل (¬٤)، فصارَ ملتحقًا بالنصِّ كالمنطوقِ به، ولذلك قرأ عبد اللَّه بن مسعود ﵁: (فاقطعوا أيمانَهما) (¬٥)، وهو جمعُ يمين.
وقيل: إنَّما جمعَ الأيدي؛ لأنَّ السَّارقَ اسمُ جنس، وكذلك السَّارقة، وأريد بهما الجمع، فلذلك قال: الأيدي؛ لأنَّها أفرادٌ مضافةٌ إلى الجمع، وقال: ﴿أَيْدِيَهُمَا﴾ على التثنية، ولم يقل: أيديهم؛ لظاهرِ اللَّفظ، وهذا جمعٌ بين اعتبارِ اللَّفظِ واعتبارِ المعنى في كلامٍ واحد، وهو سائغٌ (¬٦) لغةً، كالجَمعِ بين تذكيرِ المعنى وتأنيث اللَّفظ، قال الشاعر: