وقال مقاتل: نزلَت الآيةُ في المنافقين واليهود، والذين هادوا (¬١) كعبُ بن الأشرف، وكعبُ (¬٢) بن أسيد، وسعيد (¬٣) بن عمرو، ومالك بن صوريا (¬٤)، وكنانة، وشاس بنُ قيس، وأبو نافع (¬٥)، ويوسف، وعازار (¬٦)، وسلول (¬٧)، ومختار بن عمرو بن سلول (¬٨)، وهم ﴿سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ﴾ أي: ليهودِ خيبر، ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ (¬٩) أي: أمر الرَّجم، وذلك أنَّ رجلًا [يسمى يهوذا] وامرأةًا سمُها بسرة من يهود خيبر زنيا، وكانا في شرفٍ، فكرهوا رجمَهما، وقالوا: إنَّ في دين محمد الضَّرب، فلو كان نبيًا كما يَزعُم، فليس على صاحبنا رجم، فكتب يهودُ خيبرَ إلى يهود المدينة، وبعثوا نفرًا منهم، وقالوا: سلوا محمَّدًا عن الزانيين إذا أحصنا، ما حدُّهما؟ فإن أمرَكم بالجلد فاقبلوا منه، وإن لم تؤتوه -أي: الجلد- وأمرَكُم بالرَّجم، فلا تَقبلوه منه.
فجاؤوا وسألوا، فأتاهُ جبريلُ بالرَّجم، وقال جبريل: اجعل بينك وبينَهم ابنَ صوريا الأعور، وسلهم عنه، فقال النبيُّ ﷺ: "هل تعرفون غلامًا شابًا أبيضَ أمردَ أعور، يَسكن فدك، يقال له: ابنُ صوريا؟ " قالوا: نعم، هو أعلمُ يهوديٍّ بقي في (¬١٠) الأرض، فأرسلَ