وقال أبو حاتم: الرَّفعُ أولى؛ لأنَّها جملٌ تامَّةٌ، فالاستئنافُ أولى، كما في قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ﴾ [لقمان: ٢٧]، ﴿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا﴾ [الجاثية: ٣٢] و ﴿إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٨].
وقوله: ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾؛ أي: العينُ الواحدة تُقتَصُّ بالعين الواحدة، وكذلك ما بعدها، وهو قوله تعالى: ﴿وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾؛ أي: فيما يمكنُ حفظُ المساواةِ فيه؛ تحقيقًا لمعنى القصاص.
وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾؛ أي: عفا عنه، ﴿فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ للعافي بإحسانه.
وقيل: ﴿فَهُوَ كَفَّارَةٌ﴾ للمعفوِّ عنه بسقوطه، ثمَّ أجرُ العافي على اللَّه.
وقال مجاهدٌ: معناه: فمَن جنى، وخفيَ ذلك على وليِّ الجناية، فأقرَّ به، وسلَّمَ نفسَهُ، فهو كفارةٌ إذا اقتُصَّ منه.
وقال الضَّحَّاك: كان لبني إسرائيل القصاصُ والعفو، ولم يكن لهم الدَّية، ولنا هذه الأشياءُ الثَّلاثة.
وقال ابن عباس ﵄: كانوا لا يَقتلون الرَّجلَ بالمرأةِ، فنزل قوله: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾.
وقال مقاتل: قالت بنو قريظة - منهم أبو لبابة وسعيد (¬١) بن عمرو الليثي لكعب بن الأشرف: إخوانُنا بنو النضير (¬٢)، أبونا واحدٌ، ودينُنا واحدٌ، وكتابُنا