وقال ابنُ عباس: إنَّ بلالًا أذَّن للظُّهر، فخرجَ النَّبيُّ ﷺ والنَّاسُ يُصلُّون، فإذا هو بمسكينٍ يَطوفُ ويَسألُ النَّاسَ، فدعاهُ رسولُ اللَّه ﷺ وقال: "هل أعطاكَ أحد شيئًا؟ " قال له: نعم، قال: "ماذا؟ " قال: خاتم فضة، قال: "من أعطاك؟ " قال: ذاك الرَّجلُ القائم، فنظرَ إليه النَّبيُّ ﷺ، فإذا هو عليٌّ ﵁، فقال: "على أيِّ حالٍ أعطاكَهُ؟ " قال: أعطاني وهو راكعٌ، فنزلتِ الآيةُ (¬١).
وقيل: قوله: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ في الفرائضِ، وقوله: ﴿وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ في النَّوافل.
وقال ابنُ عبَّاس: إنَّ رهطًا مِن مؤمني أهلِ الكتاب عبدَ اللَّه بن سلام وأسيد (¬٢) وثعلبة لمَّا أمرَهُم رسولُ اللَّه ﷺ أنْ يَقطعوا مودَّة اليهودِ، ففعلوا، قالت قريظةُ والنَّضير: ما بالُنا نودُّ أهلَ دينِ محمَّد ﷺ، وقد تبرَّؤوا منَّا، فوالذي نحلف به، لا نُكلِّمُ أحدًا منهم، ولا نجالِسُهم، فبلغَ ذلك ابنَ سلامٍ وأصحابَه، فأتوا رسولَ اللَّه ﷺ، فقالوا: إنَّ قومَنا قد هجَرونا، وأقسموا ألَّا يجالسونا، ولا نَستطيعُ مجالسةَ أصحابِك؛ لبُعدِ المنازل، فنزلَتِ الآيةُ، فقرأَها عليهم رسولُ اللَّه ﷺ، فقالوا: رضينا باللَّه وبرسولِه وبالمؤمنين أولياء (¬٣).
* * *