لا يَعلمون ما في الصَّلاةِ والدُّعاءِ إليها مِن النَّهيِ عن الفحشاءِ والمنكر في الدُّنيا، والثَّوابِ الجزيلِ في العُقبى.
وروي أنَّهم كانوا إذا سمعوا النداء والإقامة قالوا: قد قاموا لا قاموا، قد صلَّوا لا صلَّوا (¬١).
وقال السُّدِّيُّ: إنَّ نصرانيًّا بالمدينة كان إذا سمعَ المؤذِّن يقول: أشهد أنَّ محمَّدًا رسول اللَّه، يقول: حُرِّقَ الكاذبُ، فدخلَ خادِمهُ بنارٍ ليلًا، فتطايرَت شرارةٌ، فاحترقَ بها هو وأهلُه (¬٢).
وقال الإمام القشيريُّ ﵀: نبَّههم على موجبِ التَّحيُّزِ عنهم، والتَّميُّزِ منهم، فإنَّ المخالِفَ في العقيدةِ لا يكونُ موافقًا في الحقيقة، وأمرهم بأن لا يلاحظوهم إلَّا (¬٣) بعين الاستصغار، كما لاحظوا دينَ المسلمين بعين الاستحقار.
ثمَّ الأذانُ دعاءٌ إلى محلِّ النَّجوى، فمَنْ تَحقَّق بعلوِّ المحلِّ فسَماعُ الأذانِ يوجِبُ له روحَ الرُّوح (¬٤)، ومَن كان محجوبًا عن حقيقةِ الحال، لاحظَ ذلك بعينِ اللَّعِب، وأصغى إليه بأذنِ الاستهزاء، وذلك حكمُ اللَّه غايَرَ بين عبادِه على ما (¬٥) يشاء (¬٦).
* * *