وقال النَّبيُّ ﷺ: "أشدُّ النَّاسِ بلاءًا لأنبياءُ، ثمَّ الأولياء، ثمَّ الأمثل فالأمثل" (¬١).
وقال محمَّدُ بنُ كعب القرظي: كان رسولُ اللَّه ﷺ يُحرَسُ باللَّيل، وكان يَخاف العدوَّ، فلمَّا نزلَت الآيةُ، ووَعَدَهُ اللَّه ذلك، ترك ذلك (¬٢)، وكان الشجُّ وغيرُ ذلك قبل هذا.
وقال أنس: كان رسولُ اللَّه ﷺ يُحرَسُ باللَّيل، حتَّى نزلت: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ ليلًا، فأخرجَ رسولُ اللَّه ﷺ رأسَه مِن قبَّة أدم، وقال: "انصرفوا أيُّها (¬٣) النَّاس؛ فقد عصَمني اللَّه" (¬٤).
وقيل: إنَّ رسول اللَّه ﷺ دعا اليهودَ إلى الإسلام، فأكثرَ الدَّعوةَ، فجعلوا يستهزؤون به ويقولون: تريدُ أنْ نتَّخِذَك حنانًا، كما اتَّخذتِ النَّصارى عيسى حنانًا، فسكتَ رسولُ اللَّه ﷺ تثبتًا، فنزلَتْ هذه الآيةُ في التَّحريض، فعاد إلى دعوتهم، وقال: "ما أُبالي مَن خذلَني ومن نصرني" (¬٥).
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾؛ أي: لا يُرشدُ إلى الحقِّ أهلَ الكفر، ما داموا مختارين للكفرِ.