وفي روايةِ ابن عباسٍ ﵄: همَّت طائفة من أصحاب رسول اللَّه ﷺ فقالوا: نَقطعُ مذاكيرنا، ونَتركُ شهواتِ الدُّنيا، ونَسيحُ في الأرضِ كما يَفعلُ الرُّهبان (¬١).
وفي حديث عكرمة: تَبتَّلُوا وجَلسوا في بيوتِهم (¬٢)، واعتَزلوا النِّساءَ، ولَبِسوا المسوحَ، وحرَّموا طيِّباتِ الطَّعام واللِّباس، وهمُّوا بالخصاء، وأجمَعوا على قيامِ اللَّيل وصيام النهار (¬٣).
فبلغ (¬٤) ذلك إلى رسول اللَّه ﷺ، فأتى عثمانَ في منزلِه، فلم يجدهم، فقال لامرأةِ عثمان -أم حكيم بنت أمية السُّلَميَّة-: "أحقٌّ ما بَلغني عن زوجكِ وأصحابِه"، قالت: ما هو؟ فأخبرَها به، فكَرِهت أنْ تَكذِبَ رسولَ اللَّه ﷺ حين سألَها، وكرهَتْ أن تُبديَ على زوجِها، فقالت: يا رسولَ اللَّه، إن كان أخبرك به عثمانُ فقد صَدَقك، فقال لها رسولُ اللَّه ﷺ: "قولي لزوجِك وأصحابِه: إنَّ رسولَ اللَّه ﷺ يَقولُ لكم: إنِّي آكلُ وأشربُ، وآكلُ اللَّحمَ والدَسم، وأنامُ وأُصلِّي، وآتي النِّساءَ، وأصومُ وأُفطِر، فمَن رغبَ عن سُنَّتي فليس مني" (¬٥).
وفي رواية: جاء عثمانُ وأصحابُه، فقرأ عليهم هذه الآية، وقال: "إنَّ لأنفسِكم عليكم حقًّا، ولأهاليكم (¬٦) عليكم حقًا؛ فصوموا وأفطروا، وقوموا وارقدوا"، ثمَّ