(٩٢) - ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾؛ أي: في تحريمِ الخَمْرِ والميسرِ ونحوِهما (¬١)، ولا تُطيعوا الشَّيطانَ في شيءٍ.
وقوله تعالى: ﴿وَاحْذَرُوا﴾؛ أي: عقابَهُ في مخالفتِه.
وقال الإمام القشيريُّ ﵀: كلَّما كان العبدُ أعْرَفَ بربَّه، كان أخْوَفَ مِن ربِّه، وإنَّما يَنتفي الحذرُ عن العبدِ عند تَحقُّقِ الوعدِ بقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ﴾ [الأنعام: ٨٢]، وذلك عند دخولِ الجنَّةِ (¬٢).
وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾؛ أي: قال: فإنْ أعرضتُم فقد قامَت عليكم الحُجَّةُ بإبلاع الرَّسولِ ذلك، وبَرئ الرَّسولُ عمَّا كان عليه، ولا يَملِكُ هو مِن أمرِكم (¬٣) إلَّا التبليغُ الظَّاهر، ثمَّ الحكمُ للَّه في إثابة المطيعين ومعاقبة العاصين، فاحذَروا نزولَ عِقابه، وحلولَ عذابِه، وهو أبلغُ وعيدٍ وتهديد.
* * *
(٩٣) - ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾؛ أي: ذاقوا مِن الخمر، كما في قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [البقرة: ٢٤٩].