وقوله تعالى: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾؛ لقوله: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤].
وقال حذيفةُ: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾؛ أي: إذا أمرتُم ونهيتُم (¬١).
وقال أبو بكر الصِّدِّيق ﵁: أيُّها النَّاسُ، لا تَغرَّنَّكم هذه الآية، فيقولَ أحدُكم: عليَّ نفسي؛ فإنِّي سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "لتَأمُرُنَّ بالمعروفِ، ولتَنهَونَّ عن المنكر، أو ليَستَعمِلنَّ عليكم شرارَكُم، ثمَّ لتَدعونَّ اللَّهَ فلا يَستجيبُ لكم" (¬٢).
وفي روايةٍ قال في آخر هذا الحديث: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يَقول: "ما مِن قومٍ يُعمَلُ فيهم بالمعاصي، ولم يُغيِّروا، إلَّا أوشكَ أن يعمهم اللَّه بعقابه" (¬٣).
وقال عبدُ اللَّه بنُ المبارك ﵀: هذه الآيةُ أدلُّ دليلٍ على وجوبِ الأمر بالمعروف؛ فإنَّ قولَه تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ معناه: عليكم أهلَ دينكم (¬٤).
وسُئِل ابنُ مسعودٍ ﵁ عن هذه الآية، فقال: ما دامَ يُقبَلُ مِنكم فقولوها، فإذا رُدَّت عليكم، فعليكم أنفسَكم (¬٥).
وذكر قتادةُ عن واحدٍ مِن الصحابة أنه في آخر الزمان (¬٦).
وقال أبو أميَّة: سألت أبا ثعلبةَ الخشنيَّ فقال: سألتَ عنها خبيرًا، قال: سألتُ عنها رسولَ اللَّه ﷺ، فقال: "بل ائتَمِروا بالمعروف، وتَناهوا عن المنكر، حتَّى إذا