موافقتِهم على الشِّرك، فقال لهم ذلك، ويَحتملُ أنَّه تَلَطَّفَ في الجواب، استدعاءً لهم إلى الإجابة، وأرادَ به: أتتَّخذون أنتم غيرَ اللَّه وَليًّا.
وقوله تعالى: ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ خفض؛ لأنَّه نعت قوله: ﴿أَغَيْرَ اللَّهِ﴾؛ أي: هو مبتدِئ خلقِهما.
قال ابن عباس ﵄: كنتُ لا أدري ما الفاطرُ، حتَّى رأيتُ أعرابيين يختصِمان في بئرٍ، فقال أحدُهما: أنا فطرتُها؛ أي: أبتدأتُ حفرها، فعَلِمتُ أنَّه ابتداءُ الخلق (¬١).
وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ﴾؛ أي: يَرزُق غيرَهُ، ولا يَرزقُه أحدٌ، يُقال: فلانٌ مطعَم للصَّيد؛ أي: مَرزوقٌ منه، وهذه طُعمةٌ فلانٍ؛ أي: رزقٌ له، قال أبو تمام:
ومُطْعَمُ النَّصْرِ لم تَكهَمْ أسِنَّتُهُ... يومًا ولا حُجِبَت عن روحِ مُحْتَجِبِ (¬٢)
وهو كقوله: ﴿لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ﴾ [طه: ١٣٢].
وقيل: هو على ظاهره؛ أي: هو الذي يُغَذِّي (¬٣) الخلقَ، وهو غنيٌّ بذاتِه عن كلِّ شيء، مُنزَّه عن الوصفِ بالطُّعم، فهو غنيٌّ والخلقُ فقراءُ إليه، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ﴾ الآية [فاطر: ١٥].
وقال الإمامُ القشيريُّ ﵀: له وَصْفُ الكرمِ، فلذلك يُطْعِمُ، ولهُ حقُّ القِدَم، فلذلك لا يُطْعَم (¬٤).