(٣٧) - ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾؛ أي: وقال هؤلاء الكفَّارُ: هلَّا نُزِّلَ عليه آيةٌ يَقترحُها، كآيات الأنبياءِ الماضين، مثل: فلق البحرِ لموسى، والناقةِ لصالح؛ مِنْ تَسيير الجبال، وتصيير الصَّفا ذهبًا، وتفجيرِ الينابيع، وإسقاطِ السَّماءِ كِسَفًا، والرُّقيِّ في السَّماء وإنزالِ الكتاب (¬١)، ونحو ذلك، قل (¬٢) يا محمد: ﴿إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ﴾ الآيةَ التي اقترحوها، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
قال مقاتل: ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ ما لهم في نزولِها (¬٣).
وقال القفال ﵀: أي: لا علمَ لهم بوجهِ تخصيص كلِّ نبيٍّ بمعجزةٍ، وإنَّ موسى خرجَ في زمن السَّحرةِ، فأتى بمعجزةٍ مِن جنسِ ذلك، وعرفوا أنَّ ما أتى به ليس ممَّا يَدخلُ في وِسْع البشر، وعيسى خرجَ في زمنِ الأطبَّاء، فأتى بمعجزةٍ مِن جنس ذلك، وعرَفوا أنَّه لا يدخل (¬٤) في وِسْعهم ذلك، فلَزِمتهُم به الحُجَّةُ، ومحمَّدٌ ﷺ خرجَ في زمنِ البُلغاء والفُصحاء، فأتى بالقرآنِ، وعَجَزوا عن معارضتِه، ولزِمَتهمُ الحُجَّةُ، ولو أتى بما كان مِن جنسِ معجزاتِ سائرِ (¬٥) الأنبياء، لكان لأهلِ عصرِهِ أنْ يَقولوا: ليس هذا من جنسِ عملنا، فلا نَقدر على معارضتِك، ولغيرِنا أنْ يُعارِضَكَ بمثلِه.