﴿قَالَ هَذَا رَبِّي﴾؛ أي: أهذا (¬١) ربِّي؟ على وجه الإنكار؛ أي: ليس هذا ربِّي، وأضمرَ القولَ لما مرَّ (¬٢).
وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ﴾؛ أي: لئن لم يُثبِّتني اللَّهُ تعالى على هدايتِه، لأصيرنَّ مِن الذين ضلُّوا السَّبيل، ولا يجوزُ ذلك على الأنبياء؛ فإنَّهم معصومون، لكنَّه تنبيهٌ لغيرِه، والهدايةُ هي التَّثبيت هاهنا، كما في قوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦].
* * *
(٧٨ - ٧٩) - ﴿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٧٨) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً﴾؛ أي: فلمَّا أصبحَ ورأى الشَّمسَ طالعةً بارزةً -وهناك قوئم يَعبدون الشَّمس- أرادَ أن يُنبِّهَهم، ويُبطِلَ اعتقادَهُم.
﴿قَالَ هَذَا رَبِّي﴾؛ أي: أهذا الطَّالعُ؟ أو أهذا النُّور؟ أو أهذا (¬٣) الشَّخصُ؟ وذلك لأنَّ الإشارةَ تقعُ إلى (¬٤) الشَّخص لا إلى الاسم، وهو استفهامٌ بمعنى النَّفي أيضًا.
قوله تعالى ﴿هَذَا أَكْبَرُ﴾ أشارَ إلى الشَّخصِ أيضًا، وأراد أنَّه أكبر (¬٥) شخصًا ونورًا من القمر والكواكب (¬٦).