وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ﴾ أي: ومَن أظلمُ لنفسِه وعقلِه، وأوضعُ للشَّيء في غيرِ موضعِه، ممَّن اختلقَ على اللَّه كذبًا، وادَّعى أنَّه أرسلَهُ نبيًّا وأوحى إليه، ولم يكن أوحى إليه، كمُسيلِمةَ والعَنسيِّ.
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ وممن قالوا: ﴿لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا﴾ وهو عبدُ اللَّه بنُ سعد بنِ أبي سَرْح.
قال ابنُ عباس ﵄: نزلت (¬١) في مسيلمة الكذاب الحنفي. وكذا قال مقاتل (¬٢)، قال: زعمَ أنَّ اللَّهَ تعالى أوحى إليه، وكان أرسلَ إلى النَّبيِّ ﷺ رسولين، فقال لهما رسولُ اللَّه ﷺ: "أتشهدان أنَّ مسيلِمةَ نبيٌّ؟ " قالا: نعم، فقال ﷺ: "لولا أنَّ الرُّسلَ لا يُقتَلون لضَربتُ أعناقكما" (¬٣).
وقال جابر ﵁: قال النبيُّ ﷺ: "رأيتُ في المنام كأن في (¬٤) يديَّ سوارينِ من ذهبٍ، فكبُرا عليَّ، فقيل لي: انفخْهُما، فنفختُهما فطارا عنِّي، فأوَّلتُهما الكذَّابين اللذين أنا بينهما؛ كذابُ اليمامةِ مسيلمة، وكذابُ صنعاء الأسود العنسي" (¬٥) قتله قيس بن مكشوح على عهدِ رسول اللَّه ﷺ.