أي: المؤمنين العلماء؛ فإنَّ الآياتِ تقعُ بيانًا لهم، وزيادةَ علمٍ باللَّه وبدينِه، فأمَّا المعانِدون فيقولون: هذا شيءٌ أخذتَهُ مِن أهل الكتاب، أو سمعتَ الأخبارَ، فجعلتها كتابًا مِن عندِك، وأضفتَهُ إلى اللَّه كاذبًا، فإذا قالوا ذلك، حقَّ العذابُ عليهم.
ثمَّ الواو في: ﴿وَلِيَقُولُوا﴾ (¬١) ﴿وَلِنُبَيِّنَهُ﴾ إمَّا أن تكون صلةً، أويُضمر في آخره فعلٌ، أي: وكذلك صرَّفنا الآياتِ، كما مرَّ في قوله: ﴿وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ [الأنعام: ٧٥]، وقوله: ﴿وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ٢٥٩].
* * *
(١٠٦) - ﴿اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ (¬٢)، قال ابنُ عبَّاسٍ ﵄: دعا المشركون رسولَ اللَّه ﷺ إلى ملَّةِ آبائه، فأنزلَ اللَّهُ تعالى: ﴿اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ مِن القرآن (¬٣).
وقوله: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ فإيَّاه فارْجُ، وإيَّاه فخَفْ.
وقوله تعالى: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ لا تُعاقِبهم في الحال (¬٤) إلى أنْ يرِدَ الأمرُ بالقتال.
* * *
(١٠٧) - ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾.