قولُه: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا﴾ دليلٌ على أنَّ أفعالَ العبادِ كلَّها بخلقِ اللَّه ﷿، فإنَّ جعلَهم عدوًّا يَخلقُ العداوةَ في قلوبهم، وعداوتُهم كفرٌ، فدلَّ أنَّ الأفعالَ (¬١) خيرُها وشرُّها مخلوقةٌ للَّه تعالى.
وقوله تعالى: ﴿فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾؛ أي: على اللَّه تعالى وعليكَ (¬٢)، فإنَّ اللَّهَ يَجزيكَ ويَنصرُك ويُخزيهِم، وهو كقوله: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا﴾ الآية [الحجر: ٣].
وقال الإمام القشيريُّ ﵀: كلَّما كان المحلُّ أعلى، كانت البلايا أوفى، والمطالباتُ أقوى، فلمَّا كانت رتبةُ الأنبياء أشرفَ، كانت العداوةُ معهم أشدَّ وأصعب (¬٣).
* * *
(١١٣) - ﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾؛ أي: ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ﴾؛ ليُغروهم (¬٤)، وليَميلَ إلى زخرفِ القول الذين لا يُصَدِّقون بالبعث.
وقوله تعالى: ﴿وَلِيَرْضَوْهُ﴾؛ أي: وليُحِبُّوا ذلك.