فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ يَتَّصل بقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾، وقولِه: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾، ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾، ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾؛ أي: ولا تُطيعوا المشركين فيما يَقولون، فإنَّهم ضالُّون مُضِلُّون، وليس الضالُّ كالمهتدي.
وقوله تعالى: ﴿أَوَمَنْ﴾ الألفُ للاستفهام، والواو للعطف، وهو استفهامٌ بمعنى النَّفي، ومعناه: أو من كان كافرًا فهديناهُ؟ والموتُ هو الكفرُ، والحياةُ هي الإيمان.
وقوله: ﴿وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا﴾ قيل: هو القرآنُ، وقيل: هو الإيمان، وقيل: هو نورُ يومِ القيامة.
وقوله: ﴿يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾ يَمضي به بين الناس، يُرشِدُهم إلى الهدى، أو يَمضي به على السَّلامة في العقبى.
وقوله تعالى: ﴿كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ﴾ قيل: المثلُ صلةٌ، ومعناه: كمن هو، وهو كقوله: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ﴾ [الرعد: ٣٥]؛ أي: الجنَّة.
وقيل: المثل: الصِّفة؛ أي: كمَن صِفتُه أنَّه: ﴿فِي الظُّلُمَاتِ﴾، كقوله: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾ [الروم: ٢٧].
وقيل: ذكر المثل لأنَّه ضربَ به المثل؛ أي: مثلُه كمثلِ مَن كان في الظُّلمات.
وقيل: هي ظُلمات الدُّنيا.
وقيل: ظلماتُ البطن.
وقيل: ظلماتُ القيامة؛ أي: ليسا يَستويان.
وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾؛ أي: زُيِّن لهؤلاء الكفرةِ عملُهم فعملوه، كما زُيِّنَ لسائرِ الكفَّار عملُهم.