وقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ﴾ ﴿حِجْرٌ﴾؛ أي: حرامٌ، مِن الحَجْرِ، وهو المنعُ، وهذه الأنعامُ والحرثُ هي التي ذُكرت قبل هذا في قوله: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا﴾ وقد فسَّرناهُما.
﴿لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ﴾؛ أي: قولِهم الباطل، وهو ما ذكرنا مِن الأصناف والمساكين (¬١).
وقال الكلبيُّ: أي: الرِّجالُ دون النِّساء.
وقوله تعالى: ﴿وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا﴾ هذا في الحامي كان الفحلُ إذا رُكِبَ ولدُ ولدِه قالوا: حمى ظهره، فلا يُركَبُ، ولا يُحمَلُ عليه، ولا يُمنَع عن مرعًى ولا ماء.
وقوله تعالى: ﴿وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ قيل: هي أنعامٌ كانوا لا يُحرِّمونها، ويُبيحونَ الانتفاعَ بها، لكن كانوا لا يَذكرون اسمَ اللَّهِ عليها عند حملٍ أو ركوبٍ أو حَلْبٍ أو غيرِ ذلك.
وقيل: بل كانوا لا يَنتفعون بها، ولو انتفَعوا بها لذكروا اسمَ اللَّه عليها، خصوصًا (¬٢) إذا حجُّوا عليها؛ فإنَّهم كانوا يَذكرون اسمَ اللَّه عليها بالتَّلبية وغيرها.
وقال أبو وائل: لا يَحجُّون عليها.
وقال السُّدِّيُّ: لا يَذكرون اسمَ اللَّهِ عليها إذا ذبحوها (¬٣).