(١٦٠) - ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ لم يقل: مَن عملَ؛ ليُعلَمَ أنَّ النَّظرَ إلى ما خُتِم به، وعلى ذلك قال النبيُّ ﷺ: "الأعمالُ بالخواتيم". قاله الإمام أبو منصورٍ ﵀ (¬١).
والحسنةُ: الفعلةُ الجميلة، وهي الطَّاعة.
قوله: ﴿فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾؛ أي: عشرُ حسناتٍ أمثالها، وذلك معنى التَّأنيث وحَذْفِ الهاء في ﴿عَشْرُ﴾. وقرأ الحسن: (فله عشرٌ) بالتنوين (أمثالُها) بالرَّفع (¬٢)؛ إظهارًا لهذا المعنى.
وقال الإمام أبو منصور ﵀: لم يُرِد به القصر على هذا العدد، بل أرادَ به التَّفضُّلَ بالتَّضعيف، قال النبيُّ ﷺ: يقول اللَّهُ تعالى: "كل عملِ (¬٣) ابن آدم الحسنةُ بعشْرِ أمثالها إلى سبعِ مئة ضعف، إلَّا الصَّومُ، فإنَّه لي، وأنا أجزي به" (¬٤)، وقال تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ﴾ الآية [البقرة: ٢٦١].
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾؛ أي: بالفعلةِ القبيحةِ، وهي المعصية، ﴿فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا﴾؛ أي: واحدةً بواحدة، ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾؛ أي: لا يُنقَصون مِن حسناتِهم، ولا يُزادون في سيِّئاتهم.