وعنه جوابات:
منها: أهلكناها بخذلاننا إيَّاها في المعاصي، فجاءها (¬١) بأسُنا عقوبةً على المعصية، والمعصيةُ هَلَكةٌ، وقال الأعرابيُّ: هلكْتُ وأهلكْتُ.
وقيل: أي: ﴿أَهْلَكْنَاهَا﴾ تقديرًا، ﴿فَجَاءَهَا بَأْسُنَا﴾ تحقيقًا.
وقيل: أهلكنا بتوجيه العذاب إليها، فجاءها بأسنا.
وقيل: الأوَّل تقريبٌ، والثَّاني تنفيذٌ.
وقوله: ﴿بَيَاتًا﴾؛ أي: في حال بيتوتتهم باللَّيل.
وقوله تعالى: ﴿أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾: أي: حال قيلولتهم بالنَّهار. وهما حالتا غفلةٍ.
وقال الأزهريُّ: البيتوتةُ: الاستراحةُ باللَّيل، والقيلولةُ: الاستراحةُ بالنَّهار نصفَ النَّهار وإن لم يكن مع ذلك نوم، قال اللَّه تعالى: ﴿وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٤]، والجنَّةُ لا نومَ فيها (¬٢).
وإنَّما قال: ﴿أَوْ هُمْ﴾، ولم يقل: (وهم)؛ لأنَّ بعضهم أُهلكَ في وقتٍ، وبعضهم في وقتٍ، ولا يصحُّ الاجتماع في حقِّ قومٍ، وهو كقولنا (¬٣): قاتلناهم فما نرى إلَّا قتيلًا أو جريحًا.
أخبر أنَّ عذاب الأوَّلين أصابهم غافلين (¬٤)، وهو تنبيهٌ للآخِرين.
* * *