فصلَح (¬١) للجمع، ودليلُه أنه قال في خبره: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ فالمضاف إلى الجمع كان جمعًا.
وقيل: معنى الجمع: إرادةُ الواحد من الجمع، كما يقال: فلانٌ خرج إلى مكة على الجِمال، وإن كان هو على جملٍ واحد، وخرج إلى البصرة في السفن، وإن كان في سفينة واحدة.
قوله تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾: أي: الفائزون بما أَمَّلوا، والآمنون مما خافوا.
وقيل: ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ﴾؛ أي: الجزاء بالأعمال فيه بالاستحقاق؛ أي: على العدل، وعلى وِفاق الوعد والوعيد على الأعمال، وقوله: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾؛ أي: رجحت طاعاته ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ﴾ الناجُون المُنْجِحون.
* * *
(٩) - ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾: هم الكفار لا إيمان لهم يُعتبَر معه عملُ خيرٍ (¬٢)، فلا يكون في ميزانهم خيرٌ فتَخِفَّ موازينُهم، و (مَن) في هذا للجمع أيضًا بدليل خبره.
وقوله تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾: أي: غَبَنوا، يعني (¬٣): أهلكوها وباعوها بعَرَضٍ من الدنيا يسيرٍ، ووقعوا بذلك في عذابٍ مقيم.