من يافوخه، فلما أتى على عينيه أَبصر ولا يَعقِل، فلما أتى على قلبه عقَل ولمَّا يأت (¬١) على أسفله، فتحرك فرأى الجنة فعرف إنْ هو قام دخلها، فتحرك فوقع لأن بعضَه لحمٌ وبعضَه دمٌ وبعضَه طينٌ، فقال اللَّه تعالى: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ [الأنبياء: ٣٧] (¬٢).
وقوله تعالى: ﴿فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾: فسرناه في سورة البقرة.
وقال الإمام القشيري ﵀: ﴿ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ﴾؛ أي: ثم إنَّا نعرِّفُكم سابق أيادينا إلى أبيكم، ثم لاحقَ خلافه بما بقي عرقٌ (¬٣) منه فيكم، ثم ما عامَلْنا به مَن كان يحسدكم ويعاديكم (¬٤).
* * *
(١٢) - ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾.
وقوله تعالى: ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾: أي: ما منعك مِن أنْ تسجدَ، و ﴿لَا﴾ صلة مؤكِّدة.
وقال الفرَّاء: لمَّا تقدَّم الجحد في أولى الكلام أكّد بـ ﴿لَا﴾ (¬٥)، كما قال أبو النَّجم: