وقيل: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾: هو التجمُّل بأجودِ ما يكون، وهو أجودُ (¬١) ما يجد إذا قصَد المسجد؛ تعظيمًا له، ولذا سُنَّ التجمُّل (¬٢) في الجُمع والأعياد.
وعن عطية العوفي وأبي رَوق: أن الزينة هي المشط (¬٣)، وهو ضربٌ من الزينة.
وقيل في قوله: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا﴾: إنه نهى عن الأكل والشرب في وقت الحظرِ، ومِن مال الغير بدون الإذن، وتناولِ ما وراء الحاجة.
وقال ابن عبَّاس ﵄: كُلْ ما شئتَ، والْبَسْ ما شئتَ، ما أخطأتكَ خصلتان: سَرَفٌ ومَخِيلةٌ (¬٤).
وقيل: الإسراف: الإنفاقُ في المعصية.
وقال مجاهد: لو أنفقتُ مثلَ أحدٍ في طاعة اللَّه تعالى لم يكن سرفًا، ولو أنفقتُ درهمًا أو مدًّا في معصية اللَّه لكان إسرافًا (¬٥).
وقيل لبعض السلف: لا شَرَف في السَّرَف، فقال: لا سَرَف في الشَّرَف.
وقيل: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا﴾؛ أي: لا تُشركوا باللَّه غيرَ اللَّه وأنتم تأكلون وتشربون من رزق اللَّه.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾: لأنه لا يحب الإسراف، فإنْ حُمل هذا على إسراف المسلم فإن اللَّه لا يحبُّه لإسرافه ويحبُّه لإسلامه، وإنْ حُمل على الشرك فإنه لا يحبُّ المشرك مطلَقًا بل يبغضه مطلقًا.