(٥١) - ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا﴾: وهو نعتُ الكافرين.
وقيل: هو قولُ أهل الجنة في وصفهم.
وقيل: هو قولُ اللَّه تعالى في حقِّهم (¬١) بعد ذكر أهلِ الجنة ذلك في خطابهم.
ومعنى ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا﴾؛ أي: على متابعةِ أهوائهم يحرِّمون ما شاؤوا ويُحلُّون ما شاؤوا، غير دائنين للَّه ولا متَّبعِين أمره.
وقيل: كان دينُهم دينَ إسماعيل فغيَّروه.
وقال أبو رَوقٍ: أي: عيدَهم لهوًا ولعبًا (¬٢)؛ أي: باطلًا وفرحًا، وكذا أهلُ كلِّ دِينٍ، والمسلمون اتَّخذوا عيدَهم صلاةً وطاعةً.
وقوله تعالى: ﴿وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾: أي: خدعهم ما كانوا فيه من عزِّ الدنيا وسَعتها، وظنُّوا أن ذلك من كرامتهم على اللَّه تعالى، وأن لهم مثلَ ذلك في الآخرة.
وقوله تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا﴾: يقول اللَّه تعالى: فهذا اليومُ الذي يستغيثون بأهل الجنة نتركهم في النار كالمنسيِّين؛ ﴿كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا﴾؛ أي: كما تركوا التفكُّر في الآخرة والجزاءِ على الأعمال كالمتناسِين لها.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾: عطفٌ على ﴿كَمَا نَسُوا﴾؛ أي: وما كانوا يجحدون بآياتنا فلا يصدِّقون أنها مِن عندنا.