إسرائيل أربعَ مئة سنة، وذلك بعد يوسف بن يعقوب، وبدء دخول بني إسرائيل مصر حين مَلَك يوسف مصر وضمَّ إليه أبويه وإخوتَه وأهلَ بيته، فمكثوا بمصر، فلمَّا قَبض اللَّه يوسف ﵇ وهلَك ذلك الملك الذي كان يوسفُ معه وهو ريان بن الوليد، توارثت الفراعنة من العماليق ملكَ مصر، فرعون بعد فرعون، وبشَّر اللَّه تعالى بني إسرائيل بمصر.
وقال محمد بن إسحاق: ملك فرعونُ مصر وهو شابٌّ أخضرُ الشارب، ومكث أربع مئة سنة لا يُصْدَع له رأس ولا يصيبه همٌّ ولا يناوئه (¬١) عدوٌّ، سلطانُه فيهم ماضٍ وأمرُه جائز.
قوله تعالى: ﴿وَمَلَئِهِ﴾: أي: الأشرافِ من قومه، وكان مبعوثًا إلى غير فرعون وملئه من أهل زمانهم، لكنهم كانوا أتباعًا لهم.
قوله تعالى: ﴿فَظَلَمُوا بِهَا﴾ قال ابن عبَّاس ﵄: فجحدوا بالآيات (¬٢).
وقيل: ظلموا أنفسَهم بجحدها.
وقيل: جعلوا بدل (¬٣) الإيمان بها الكفرَ، فإن الظلم وضعُ الشيء في غير موضعه.
وقيل: كفروا وأشركوا بها.
قوله تعالى: ﴿فَانْظُرْ﴾: أي: بعين قلبك يا محمد ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾؛ أي: كيف كان آخرُ أمر الذين أَفسدوا في الأرض ببثِّ الكفر فيها.
قال الضَّحَّاك: كانت عاقبتُهم الغرقَ.