وقرأ ابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر: ﴿يَعْرِشُونَ﴾ بضم الراء والباقون بكسرها (¬١)، وهما لغتان فصيحتان، وقد عَرَش يَعْرشُ عَرْشًا؛ أي: بنى بناءً من خشب، كذا قال في "ديوان الأدب" (¬٢).
وقال الإمام أبو منصور ﵀: ﴿مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا﴾ قيل: كان في بني إسرائيل مَن بلغ ملكه مشارق الأرض ومغاربها وهو ذو القرنين وداودُ وسليمان.
وقيل: فضِّلوا على أهل مشارق الأرض ومغاربها؛ كما قال: ﴿وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [الجاثية: ١٦]؛ أي: على عالَمِي زمانهم.
وقال في قوله تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى﴾: قيل: هي الجنة (¬٣).
وقيل: هي نِعَم الدنيا، وهو قول ابن عباس ﵄: ﴿كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾؛ أي: نعمة ربك.
وقال وهب: ولمَّا عبروا البحر أرسل موسى ﵇ جندين عظيمين في كلِّ جندٍ اثنا عشر ألفًا، ونَقَب (¬٤) عليهم يوشعَ بنَ نون وكالبَ بن يوقنا، وهما اللذان أنعم اللَّه عليهما، إلى مدائن فرعون وخزائنه وهي يومئذ خلوٌ عن أهلها قد هلكوا فلم يبق إلا النسوان والصبيان والزَّمْنى والهَرْمى، فغنموا أموالهم من الذهب والفضة والجواهر والأمتعة ما لا يعلمه إلا اللَّه تعالى، وأورثهم اللَّه ﷿ ديارهم وأموالهم، فذلك قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ (¬٥).