وقال أبو العالية: من بَردي (¬١).
وقال وهبٌ: قطَعها من صخرةٍ صمَّاء من الجبل الذي كان عليه موسى، وليَّنها اللَّه تعالى وسوَّاها، وكانت الألواح عشرًا وكانت على طول موسى (¬٢).
وقال الحسن: فوُضعت الألواح على السماء فشكَت إلى اللَّه تعالى ولم تُطِقْ حملَها، وقالت: يا ربّ! كيف أُطيق أن أحملها، وهلَّا خلقتَ خلقًا يُطيق حملَ ذلك، فبعث اللَّه تعالى جبريل أن يحمل الألواح فيبلِّغها إلى موسى، فلم يُطِقْ حملَها، فقال: يا ربّ، ومَن يُطيقُ حمل هذه الألواح بما فيها من النُّور والبيان والعهود، وهل خلقتَ خلقًا يُطيق حملَ ذلك (¬٣)؟! فأمدَّه اللَّه تعالى بملائكةٍ يحملونها؛ بعددِ كلِّ حرفٍ في التوراه ملَكٌ، فحملوها حتى بلَّغوها موسى، فوضعوا الألواح على الجبل فانصَدع الجبل وخشع، وقال: يا رب! مَن يطيق أن يحمل هذه الألواح بما فيها، وقد ضرب اللَّه تعالى لهذا القرآن مثلًا فقال: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [الحشر: ٢١] كما أنزل التوراة على الجبل فلم يُطق حملها.
وقال الربيع بن أنس: نزلت التوراة وهي سبعون وِقْرَ بعيرٍ، فلم يقرأها كلَّها (¬٤) إلا أربعةٌ: موسى ويوشع وعُزيرٌ وعيسى ﵈ (¬٥).
وقال قتادةُ: لمَّا أخذ موسى الألواحَ قال: يا رب، إنِّي أجدُ في التوراة -أي: