﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ قالوا: نحن نؤتي الزكاة، فلما نزل: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾ قالوا: نحن آمنا بموسى والتسعِ الآيات (¬١)، فأكذبهم اللَّه تعالى وأخرجهم منها بقوله: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ﴾ يعني: محمدًا، وقوله تعالى: ﴿الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ﴾ خاتم الأنبياء.
وقوله تعالى: ﴿يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾: بالتوحيد وشرائعِ الإسلام.
وقوله تعالى: ﴿وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾: ما لا يُعرف في شريعته ولا سنَّته (¬٢).
وقال الإمام أبو منصور ﵀: كان مكتوبًا عندهم أنه يَأمر بما أَمر اللَّهُ ويَنهَى عما نهَى اللَّه. ويحتمِل: يأمرهم بما هو معروف في العقل وشهادةِ الخلقة (¬٣) وهو التوحيد، وينهاهم عما هو منكرٌ في العقل وشهادة الخلقة وهو الكفر والمعاصي (¬٤).
وقال الإمام القشيري ﵀: المعروف هو القيام بحقِّ اللَّه تعالى، والمنكرُ هو البقاءُ بوصف الحظوظ (¬٥) وأحكامِ الهوى، والتعريجِ في أوطان (¬٦) المنَى، وما يُظهره العبد من تزويرات الدعوى (¬٧).