وروى وهبٌ عن كعبٍ: أن هؤلاء قوم كان عندهم اسمُ اللَّه الأكبرُ، فدعوا اللَّه به فاستجاب لهم، وساروا نحو المشرق واعتزلوا بني إسرائيل، فجعل اللَّه لهم سَرَبًا في الأرض، وجعل أمامهم المصابيح تضيء لهم بالنهار، فإذا أمسَوا نزلوا وأظلم عليهم السَّرَب، فإذا أصبحوا أضاءت لهم المصابيح، ومعهم نهرٌ من ماء يجري، وأجرى اللَّه عليهم تعالى أرزاقهم، فساروا سنة ونصفًا حتى خرجوا من وراء الصين إلى أرضٍ طاهرةٍ طيبةٍ فنزلوها، وهم مختلطون بالسباع والوحوش والهوامِّ (¬١)، لا يضرُّ بعضُهم بعضًا من أجْل أنه ليست لهم ذنوبٌ، ولا يخالطُ طيرُنا طيرَهم، ولا سَبُعُنا سَبُعَهم، وهم متمسِّكون بالإسلام لا يعصُون اللَّه طرفةَ عينٍ تصافحُهم الملائكة (¬٢).
وكذا قال الربيع بن أنس والضحاك، وقالا: لمَّا ظهر التحاسد والتباغي في بني إسرائيل، بعث اللَّه تعالى إليهم جبريلَ ﵇، فأدخلهم في نفقٍ (¬٣) من الأرض لا يوصل إليهم، وجعل لهم فيه قناديلَ معلَّقةً (¬٤)، وجعل معهم نهرًا، فساروا من