(١٧٣) - ﴿أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ﴾: أي: لئلا تقولوا يا معشر المشركين من العرب: إنما أشرك آباؤنا من قبلِ خَلْقِنا وكنَّا أولادًا صغارًا من بعدهم فاتَّبعناهم، ولم يكن لنا علمٌ بهم (¬١) بأنهم على الباطل وأن الحق في غيره.
وقوله تعالى: ﴿أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾: أي: آباؤنا والعيبُ لهم لا لنا، يقول: سدَدْتُ عليهم (¬٢) هذا البابَ بأَخْذ هذا الميثاق، على قول عامة المفسرين، وبنصب الدلائل العقلية والسمعية على قولِ القائلين (¬٣).
* * *
(١٧٤) - ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ﴾: أي: كما بينَّا هذا نبيِّن جميعَ ما يحتاجون إليه قطعًا لعذرهم.
وقوله تعالى: ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾: أي: وليرجعوا عن الشرك إلى التوحيد، والواو زائدة عند بعضهم، ومقرِّرة عند آخرين بتقدير إضمارٍ قبلها أو بعدها.
فإنْ قالوا: ما وجهُ إلزامِ الحجة بقوله: ﴿أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ ونحن لا نذكر هذا الميثاق وإن تفكَّرنا.