فيها الواوَ والنون وذلك فيما يَعقل والأصنامُ جمادٌ؛ لأنَّهم كانوا يعظِّمونها وينزلونها منزلةَ الفاعلين (¬١) المختارين، فألحقوها بهم كما في قوله: ﴿أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ [يوسف: ٤].
* * *
(١٩٢) - ﴿وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ﴾: قال مقاتل: أي: ولا تقدر الأصنام منعَ السوء إذا نزل بعبَدتها، ولا تمتنِعُ الأصنام ممن أراد بها سوءًا مِن كسرٍ ونحوِه، فكيف يعبدون مَن هذا حالُه ويتركون عبادةَ اللَّه (¬٢).
وهو عطفٌ على قوله: ﴿أَيُشْرِكُونَ﴾ وهو استفهامٌ بمعنى التوبيخ.
* * *
(١٩٣) - ﴿وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ﴾: قرأ نافع بالتخفيف على الثلاثي، وقرأ الباقون بالتشديد على الافتعال منه (¬٣).
ومعناه: وإن تدعوا (¬٤) أنتم هؤلاء المشركين إلى الهدى لم يتابعوكم عليه.
وقوله تعالى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ﴾: أي: ساكتون، وهو كقوله تعالى: ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٦]، وهو في قوم معاندين علِم اللَّه منهم ذلك.