الأنفال وبراءةَ فأنا شفيعُه يوم القيامة، شاهدٌ أنه بريء من النفاق، وأعطي عشرَ حسنات بعددِ كلِّ منا فقٍ ومنافقةٍ، وكان العرش وحملةُ العرش يستغفرون له أيامَ حياته" (¬١).
وذُكر في "تفسير عبد بن حميد" مسندًا عن أبي أمامةَ الباهليِّ ﵁ قال: سألتُ عبادة بنَ الصامت ﵁ عن سورة الأنفال، قال: فينا نزلت معشر أصحاب بدرٍ حين اختلفنا في الأنفال وساءت فيه أخلاقُنا، فانتزعها اللَّه من أيدينا فجعلها إلى رسول اللَّه ﷺ بما أَنزل من قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ فقسَمها على السَّواء (¬٢).
ثم انتظامُ أولِ هذه السورة بآخر تلك السورة: أن اللَّه تعالى ختم تلك السورةَ بذكر عظماءِ السماء، وهم الملائكةُ الذين وصفَهم اللَّه تعالى بأنهم ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٦]، وافتَتح هذه السورة بذكر عظماءِ الأرض، وهم المؤمنون ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال: ٢].
ووجهٌ آخر: أنه ذكر في ختمِ تلك السورة الخيفةَ وفي افتتاحِ هذه السورة الوجلةَ، وهما واحد (¬٣).