رسول اللَّه ﷺ، ونزل رسول اللَّه ﷺ أدنى بدرٍ عشاءَ ليلةِ الجمعة لسبعَ عَشْرةَ مَضَتْ من رمضان، فبعث عليًّا والزبيرَ وسعد بن أبي وقاص وبسبسَ بن عمرو يتجسسون (¬١) على الماء، وقال: "أرجو أن تجدوا الخبر عند هذا القليب"، فجاؤوا فوجدوا على القليب روايا قريش وفيها سُقَّاؤهم، فأَفْلَتَ عامَّتُهم، وكان فيهم عجيرٌ، وهو أولُ مَن جاء قريشًا بخبر رسول اللَّه ﷺ وأصحابه، فنادى في العسكر: يا آل غالبٍ! هذا ابنُ أبي كبشةَ وأصحابُه قد أخذوا سُقَّاءكم، فماج العسكر.
فقال النبيُّ ﷺ للسُّقَّاء: "أين قريش؟ " فقالوا: خلف هذا الكثيب الذي تَرى، قال: "كم هم؟ " قالوا: بين الألف والتسع مئة (¬٢)، فقال: "مَن خرج من مكة؟ " قالوا: لم يبقَ أحد إلا خرج، فأقبل النبيُّ ﷺ على الناس فقال: "هذه مكةُ قد ألقَتْ أفلاذ كبدها" (¬٣).
وكان المسلمون مع رسول اللَّه ﷺ ثلاثَ مئةٍ وثلاثةَ عَشَر، ولهم (¬٤) سبعون بعيرًا، وكان يتعاقب الإبلَ الاثنان والثلاثةُ والأربعة، فكان النبيُّ ﷺ وزيدُ بن حارثة وعليٌّ يتعاقبون بعيرًا واحدًا (¬٥).
وكان النبيُّ ﷺ قال حين نزل بالمنزل الأول في اليوم الثاني عشر من شهر رمضان فنظر إلى أصحابه فقال: "يا ربّ، إنهم حفاةٌ فاحملهم، وجياعٌ فأَشْبِعهم، وعُراةٌ فاكسُهم، وعالةٌ فأَغْنِهم من فضلك"، فما رجع أحد إلا ومعه بعيرٌ وبعيران،