والمشركون ينظرون على صفوفهم وهم يرون أنهم ظاهرون، فدنا الناس بعضهم من بعض.
وقال عكرمة: قال النبيُّ ﷺ: "إن تُطِعْ قريش صاحب الجمل الأحمر رشَدوا" يعني: عتبة، لأنه قال: يا معشر قريش، لا تقاتلوا هؤلاء، فإنكم إنْ فعلتُم لم يزلِ الرجلُ منكم ينظر في وجه قاتل أخيه وابنه وابن عمه، فإن (¬١) يكن محمد ملكًا أكلتُم في مُلك أخيكم، وإن يكن (¬٢) نبيًا كنتُم أسعد الناس به، وإن يكن كذَّابًا كفَتْكُموه العرب. فأبوا أن يطيعوه، فقال: أَنشُدُكم اللَّه في هذه الوجوه التي كأنها المصابيحُ أن تجعلوها كأنها وجوهُ الأفاعي، فقال أبو جهل لعنه اللَّه: لقد انتفخَ سَحْرُك (¬٣)، فقال عتبة: يا مصفِّرَ اسْتِهِ (¬٤)، ستعلمُ أيَّنا الجبانُ اللئيم المفسِد لقومه، ثم قال لأخيه شيبةَ وابنهِ الوليدِ: انزلا، فخرج عتبةُ وشيبةُ والوليد حتى فصَلوا من الصفوف، ثم دعوا للمبارزة، فخرج إليهم فتيانٌ ثلاثة من الأنصار وهم بنو عفراء: معاذٌ ومعوِّذٌ وعوفٌ، فاستحيا رسول اللَّه ﷺ من ذلك وكرِه أن يكون أولُ قتال (¬٥) لقي فيه المسلمون المشركين في الأنصار، وأحبَّ أن تكون الشوكة ببني عمه وقومه، فأمرهم فرجعوا إلى مصافِّهم، وقال لهم خيرًا، ثم نادى منادي المشركين: يا محمد، أخرج لنا الأكفاءَ