(٢١) - ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾: أي: كالذين قالوا سمعنا القرآنَ وأمرَ اللَّه والرسول، ثم هم لا يَعلمون به كأنهم لم يكن لهم إسماع، أو لم يقعْ لهم سماعٌ.
وقيل: أي: لم ينتفعوا بما سمعوا فكأنهم لم يسمعوا.
وقيل: أي: وهم لا يقبَلون، وقد سمع فلانٌ كلامَ فلان؛ أي: قَبِله.
وقيل: هذا (¬١) تحذيرٌ للمؤمنين أن يكونوا كاليهود والمشركين والمنافقين، فإن اليهود قالوا: ﴿سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾ [البقرة: ٩٣]، والمشركون قالوا: ﴿لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ﴾ [فصلت: ٢٦]، وقالوا: ﴿قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا﴾ [الأنفال: ٣١]، وقال: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا﴾ [لقمان: ٧]، وقال في حق المنافقين: ﴿طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا﴾ [محمد: ٢١]؛ أي: لم يَصْدُقوا.
* * *
(٢٢) - ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾: هي جمعُ دابَّة، وهي كلُّ حيوانٍ دبَّ على وجه الأرض؛ أي: شرُّ الخَلقِ عند اللَّه منزلةً هم الذين لا ينتفِعون بما يسمعون ولا يعملون به، كأنهم صمٌّ بُكمٌ لا عقولَ لهم يتأمَّلون بها ما يسمعون.